أخبار

تصعيد إيراني في «هرمز» وترتيبات الملاحة تغرق بالشروط والتحفظات

تزامناً مع انحسار الأمل بفتح مضيق هرمز وفق ترتيبات الملاحة التي يتم التفاوض عليها بين طهران ومسقط، بسبب الشروط الإيرانية التي تتحفظ عنها واشنطن، لجأت إيران الى التصعيد الميداني مجدداً، حيث تعرّضت سفينة تابعة لشركة أبوظبي للنفط الطبيعي (أدنوك)، أمس، لاعتداء إيراني بصاروخ خلال عبورها المضيق، كما أصيبت سفينة شحن بمقذوف مجهول على بعد 18 ميلا بحرياً شرقي «خصب» في سلطنة عُمان.

وفيما اعتبرت وزارة الخارجية الإماراتية أن «استهداف الملاحة واستخدام هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز يعد أعمال قرصنة من قبل ​الحرس الثوري​« الإيراني، أعربت وزارة الخارجية عن إدانة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداء الإيراني الآثم، مؤكدة أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2817، ويشكّل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلامتها وإمدادات الطاقة العالمية.

وشددت الوزارة على ضرورة الوقف الفوري لكل الأعمال التصعيدية، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تكفل حريّة الملاحة، مشددة على رفض الكويت لأي اعتداء على أمن الملاحة البحرية وسلامتها.

كما أكدت وقوف الكويت إلى جانب الإمارات ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها.

ودانت السعودية وقطر والأردن ومصر والبحرين ومجلس التعاون، الاعتداء الإيراني الذي وصفه أمين مجلس التعاون، جاسم البديوي، بأنه تصعيد مرفوض، مشددا على رفض المجلس القاطع لأي محاولات إيرانية لتحويل الممر الدولي الحيوي إلى أداة للضغط والتهديد.

وتحدث ‏أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، عن 6 شروط إيرانية واضحة لفتح مضيق هرمز، هي إنهاء الحرب ضد إيران وحلفائها، ورفع الحصار البحري عنها، وإبعاد القوات العسكرية البحرية والجوية عن محيط بلاده.

بالإضافة إلى دفع تعويضات عن الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمّدة.

شروط إيران 

في المقابل، أكد وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن الاتفاق الذي يتم العمل عليه مع سلطنة عمان حول ترتيبات مؤقتة للملاحة، لا يضمن إعادة فتح المضيق، بل إن ذلك مرتبط بشروط إيرانية بينها حصول طهران على تعويضات عن الانتهاكات الأميركية المزعومة لمذكرة تفاهم «إسلام آباد».  بدوره، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن إعادة الفتح «تخضع للآليات والشروط الخاصة بالجمهورية الإسلامية»، وترتبط بقبول واشنطن لكل شروط طهران.

وكانت «الجريدة» ذكرت الأسبوع الماضي أن إيران ترهن أي تنفيذ للاتفاق مع عمان على فتح المضيق وفق الترتيبات الجديدة، بفك الحصار الأميركي على موانئها والإفراج عن بعض الأرصدة المالية، ووقف التهديدات العسكرية، والعودة الى التزامات مذكرة «إسلام آباد».  وحسب المعلومات، فإن إيران تتمسك بعدم مرور أي سفن عسكرية للمضيق، وتحتفظ بحقها في تفتيش أي سفن، في حين ستكون هناك رسوم طوعية على السفن المارة.

تحفُّظ وضغط

في المقابل، علمت «الجريدة» أن الولايات المتحدة لا تزال ترفض إغلاق الممر الجنوبي في «هرمز»، الذي يمر بمحاذاة سواحل عمان، وقد أقيم بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإخراج مئات السفن وآلاف البحارة العالقين في المضيق.  وفيما يبدو تجاوباً أميركيا جزئيا مع مطالب إيران، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن ستنهي فوراً القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية في حال تم التوصل الى اتفاق عمان.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة أبلغت الوسطاء رفضها فرض أي قيود أو رسوم إيرانية على حركة الملاحة بـ «هرمز».

وأوضحت الصحيفة أن إيران لوّحت بمنع السفن التابعة للبحرية الأميركية والإسرائيلية من عبور المضيق ضمن الترتيبات التي يجري التفاوض عليها، وهو ما قوبل برفض أميركي حازم. وشددت واشنطن على أنه لا حق لطهران في تحصيل رسوم عبور أو منع أي دولة من العبور، وأن الحصار على الموانئ الإيرانية لن يُرفع إلّا بعد فتح المضيق من دون عوائق.

«سي إن إن»: أرفع قيادة عسكرية أميركية تطالب إدارة ترامب بإيجاد مخرج من الحرب

وتوقّع وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن يتم التوصل الى اتفاق ايراني – عماني قريبا، موضحاً أن الضغوط الاقتصادية التي تمارسها واشنطن على طهران بلغت مستويات حادة، حيث تعاني إيران تضخما هائلا في أسعار المواد الغذائية يتجاوز 150 بالمئة، إضافة إلى عجزها عن توفير رواتب القوات المسلحة، مما يدفعها لقبول التفاوض.

وأتى رهان بيسنت على فاعلية تشديد الضغوط الاقتصادية، في وقت نقلت «سي إن إن» عن مصادر، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أبلغ كبار مساعدي ترامب خلال اجتماعات مغلقة، بالحاجة إلى البحث عن مسار خروج من حرب إيران. وحذّر كين الذي يُعد أعلى قيادة عسكرية من أن الخيارات الحربية المطروحة لتصعيد المواجهة قد تأتي بنتائج عكسية، وأن القوة الجوية لن تحقق الأهداف المعلنة للرئيس.

وأشار التقرير إلى أن ترامب بدا باستمرار متحفظا إزاء فكرة نشر قوات برية في إيران، معتمدا على أن الضربات الجوية وحدها يمكن أن تجبر طهران على الموافقة على اتفاق بشروطه، غير أن كين وآخرين في حكومة ترامب يرون سرا أن هذا السيناريو «غير مرجح».

لماذا لا يقاتلون الصين؟

من جهته، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن سياسات حكومته في مواجهة المتشددين الذين عارضوا المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال بزشكيان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، بثت أمس الأول، إن معظم كبار القادة العسكريين يؤيدون إجراء محادثات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يوقف القتال.

وأضاف: «أكبر عدو لأميركا هو الصين، فلماذا لا يقاتلونها؟ الصين تمضي في طريقها وتزداد قوة يوماً بعد يوم»، وتساءل: «عندما يمكننا الحصول على حقوقنا عبر الحوار، لماذا لا نفعل ذلك؟».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى