أخبار

غزة تتنفس الصعداء مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب

في خطوة حاسمة على طريق إنهاء حرب الإبادة والتجويع، التي تتعرض لها غزة منذ أكثر من عامين، بدأت الإجراءات العملية لتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»، في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة بشأن القطاع الفلسطيني، أمس، فيما عمّت أجواء الفرح بين سكان القطاع الذي تنفس الصعداء.

وشرعت إسرائيل و«حماس» في تنفيذ الاتفاق الذي ينص على إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات وإنهاء الحرب، بعد موافقة الجانبين على المرحلة الأولى من الخطة، ليل الأربعاء ـ الخميس، عقب 4 أيام من المفاوضات غير المباشرة بوساطة مصرية قطرية وبمشاركة تركية أميركية في مدينة شرم الشيخ.

ودخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، مساء أمس، بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على المرحلة الأولى من الاتفاق والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مقابل المحتجزين الإسرائيليين، دون بحث المراحل الأخرى من المبادرة الأميركية الكاملة التي تضم 20 بنداً وتفضي إلى إنهاء الحرب بالكامل وانسحاب جيش الاحتلال تدريجياً وإسناد إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية من الخبراء تحت إشراف هيئة وقوات دولية مع استبعاد «حماس» ونزع سلاح الفصائل.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه «يوم عظيم لإسرائيل»، فيما أعلن الوزير المتشدد بتسلئيل سموتريتش أنه صوّت ضد الاتفاق الذي يسمح بإطلاق «جيل جديد من الإرهابيين» وشدد على ضرورة «تدمير حماس» بعد تحرير الرهائن.

وعقب التصويت، بدأت إسرائيل بالانسحاب من مناطق داخل القطاع إلى ما يُعرف بـ«خط الانسحاب الأصفر» الذي تم التوافق عليه مع «حماس» ضمن الخطة الأميركية مع إدخال بعض التعديلات البسيطة التي طالبت بها الحركة.

ورغم أن الانسحابات تشمل خروج جيش الاحتلال من مدينة غزة التي بدأ بالسيطرة عليها ضمن عملية «مركبات جدعون 2» وممر «نتساريم»، إلا أنه سيواصل السيطرة على نحو 52% من مساحة القطاع، وهي أقل من تلك التي نصت عليها خطة ترامب الأصلية.

وفور تثبيت القوات الإسرائيلية على خط الانسحاب، الذي يتوقع أنه سيتم بحلول اليوم، يبدأ العد التنازلي لمدة 72 ساعة، يُفترض في نهايتها أن تنهي «حماس» إطلاق جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء، دفعة واحدة بدون أي مراسم احتفالية، والمقدر عددهم بـ 20 إضافة إلى 28 جثة تقول الحركة إنها لا تعرف مواقع 9 من الجثث بدقة.

وتتضمن بنود الاتفاق إدخال 400 شاحنة مساعدات كحد أدنى يومياً إلى القطاع خلال الأيام الخمسة الأولى بعد وقف إطلاق النار على أن تتم زيادة المساعدات في الأيام المقبلة.

وأمس، أفاد جيش الاحتلال بأن قواته تتحرك لإعادة الانتشار في القطاع مع إقرار خطط استلام الرهائن والجثامين، المتوقع ما بين يومي السبت والاثنين.

وبينما ذكرت هيئة البث العبرية أن انسحاب قوات الاحتلال من مدينة غزة يهدف إلى تجنّب أي احتكاك محتمل مع النازحين الفلسطينيين الذين يخططون للعودة إلى منازلهم بها، شدد مسؤول إسرائيلي رفيع على أن خط الانسحاب المعدّل «لا يعرض إسرائيل للخطر»، وقال إنه «يضمن للجيش القدرة على الدخول مجدداً عند الضرورة» في تلميح إلى احتمال استئناف الحرب في أي لحظة.

الاتفاق ينص على إدخال 400 شاحنة مساعدات حداً أدنى في الأيام الخمسة الأولى

ضمانات لـ«حماس»

على الجهة المقابلة، أكدت «حماس» أنها تلقت ضمانات من أميركا والوسطاء بعدم عودة إسرائيل للعمليات القتالية ودخول المدن الرئيسية التي ستنسحب منها، مؤكدة أن «تبادل الرهائن والأسرى لن يبدأ إلا بعد وقف النار والانسحاب من المدن».

وذكر مصدر في «حماس» أنّ المرحلة الأولى تتضمّن الإفراج عن قرابة ألفي معتقل فلسطيني.

وأوضح المصدر أنّ المعتقلين الفلسطينيين الذين ستفرج عنهم إسرائيل هم 250 من المحكومين بالسجن المؤبد و1700 ممن اعتقلوا بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، لكن تقارير عبرية أكدت أن قائمة المفرج عنهم ستخلو من عناصر النخبة التي شنت الهجوم الكاسح بالإضافة إلى القيادات البارزة من «فتح» و«الجبهة الشعبية» ومن بينهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات. كما رفضت تسليم جثماني قياديي «حماس» يحيى ومحمد السنوار.

سلام وزيارة

وجاء الإعلان عن الاتفاق من واشنطن على لسان ترامب الذي كتب في منشور على منصة «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي، «أنا فخور بإعلان أنّ إسرائيل وحماس وافقتا على المرحلة الأولى».

وقال إنّ اتفاقهما «يعني أنّه سيتمّ إطلاق سراح جميع الرهائن قريباً جداً وستسحب إسرائيل قواتها إلى الخط المتّفق عليه، وهي الخطوات الأولى نحو سلام قوي ودائم وأبدي».

واعتبر ترامب أن الاتفاق لا تحيط به «غمامة سوداء»، معرباً عن اعتقاده بأن «إيران ستكون، في الواقع، جزءاً من عملية السلام الشاملة لأن الدول التي لم تكن على وفاق بصراحة، جميعها منخرطة، وقد وحّد الاتفاق العالم بأسره».

وروى ترامب تفاصيل مكالمة هاتفية مع نتنياهو بعد الإعلان عن الاتفاق. وقال: «تحدثتُ إلى (بيبي) نتنياهو قبل قليل. اتصل بي وقال: لا أصدق ذلك. الجميع يُحبني الآن»، يقصد يحبونه هو. وتابع: «قلتُ: الأهم من ذلك، أنهم يُحبون إسرائيل من جديد، وهم كذلك بالفعل. إسرائيل لا تستطيع محاربة العالم يا بيبي، لا تستطيع محاربة العالم». وهو يُدرك ذلك جيداً.

وتوقع الرئيس الأميركي أنّ الرهائن سيعودون الاثنين، ولم يستبعد إمكانية قيامه بزيارة إلى مصر وإسرائيل بالتزامن مع ذلك، فيما نشر البيت الأبيض صورة لترامب مع عبارة «رئيس السلام».

ومع وصول المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر إلى تل أبيب لمواصلة دفع خطة ترامب، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الاستعدادات تجري في الدولة العبرية لاستقبال الرئيس الأميركي مع إمكانية أن يلقي خطاباً في الكنيست ضمن زيارته المرتقبة التي يتوقع أن تبدأ ليل السبت ـ الأحد.

تل أبيب ستفرج عن 250 محكوماً بالسجن مدى الحياة وترفض إطلاق مروان البرغوثي

إعلان وأمل

وبالتزامن، أصدر الوسطاء الذين ساهموا في المفاوضات غير المباشرة بين طرفي الحرب، وعلى رأسهم واشنطن والدوحة والقاهرة، بياناً مشتركاً أعلنوا فيه أنّه تمّ «الاتفاق على كلّ بنود وآليات تنفيذ المرحلة الأولى من اتّفاق وقف إطلاق النار بغزة، وبما يؤدّي لوقف الحرب والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين ودخول المساعدات».

وغداة دعوته ترامب لحضور توقيع الاتفاق بشرم الشيخ، رأى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن «العالم شهد لحظة تاريخية تُجسّد انتصار إرادة السلام على منطق الحرب»، مشدداً على أن الاتفاق «لا يطوي صفحة حرب فحسب، بل يفتح باب الأمل لشعوب المنطقة في غدٍ تسوده العدالة والاستقرار».

اجتماع باريس يناقش نشر قوات حفظ سلام بغزة

تركيا وإندونيسيا وباكستان مستعدة للمشاركة

كشف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن اجتماعاً وزارياً موسعاً استضافته باريس أمس، وضم ممثلي الدول الأوروبية الكبرى وكندا وتركيا إضافة إلى الخماسي العربي، مصر والسعودية والإمارات وقطر والأردن، ناقش ضمن خطط بشأن مستقبل غزة نشر قوات حفظ سلام ووضع إطار قانوني لإدارة القطاع وعدم تشكيل «حماس» تهديداً لإسرائيل.

وكتب الوزير الألماني على منصة «إكس»: «يجب أن تصل المساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة بسرعة فالناس بحاجة إلى آفاق إعادة الإعمار».

ورغم أن إسرائيل ترفض أي دور رئيسي للأمم المتحدة في غزة بعد انتهاء الحرب، وهو ما يضع تحديات أمام مقترح نشر قوات حفظ السلام بالقطاع، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن أنقرة ستكون ضمن قوة المهام التي ستراقب تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وشدد أردوغان على أن تركيا ستراقب حرفياً التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق بين «حماس» وإسرائيل لوقف إطلاق النار، مشدداً على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية فوراً.

ولفت إلى أن تركيا ستدعم أنشطة إعادة إعمار غزة بالتعاون مع المجتمع الدولي لمساعدتها على النهوض مجدداً.

وفي وقت أفيد بأن «حماس» تعهدت بإعادة الجثث التي تعرف مواقعها المؤكدة، فيما سيُنشأ فريق دولي مشترك للبحث عن المفقودين، نقلت تقارير عن مصادر أن تركيا ستشارك بقوة للمساهمة في المهمة الميدانية التي ستضم قوات من مصر وقطر والولايات المتحدة مع إمكانية الاستعانة باللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي تطور لافت، أعلنت إندونيسيا استعدادها لإرسال 20 ألف جندي لحفظ السلام في غزة، كما أبدت باكستان استعداداً مماثلاً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى