أخبارغينيا

الانتخابات التشريعية في غينيا بيساو: السعي لتحقيق الاستقرار وسط الأزمات

تهدف الانتخابات التشريعية في غينيا بيساو التي أجريت في 16 من مايو الماضي إلى إعادة الاستقرار إلى البلاد بعد سلسلة من الأزمات المتكررة. أدى حل البرلمان في مايو 2022، على يد الرئيس عُمارو سيسوكو إمبالو وسط اضطرابات سياسية عميقة، إلى تمهيد الطريق لهذه الانتخابات. تمت دعوة حوالي 884,000 ناخب مؤهل لانتخاب 102 مقعدًا في المجلس الشعبي الوطني، حيث تعمل البلاد في ظل نظام شبه برلماني.

سياق عدم الاستقرار

غينيا بيساو لديها تاريخ من عدم الاستقرار السياسي، بما في ذلك الانقلاب في عام 2012 والأزمات اللاحقة، مثل النزاعات المؤسسية في أغسطس 2015 ومحاولة الانقلاب العام الماضي. الهدف الأساسي من هذه الانتخابات هو استعادة الاستقرار داخل مؤسسات الدولة.

المشهد السياسي والأحزاب

شارك في هذه الانتخابات ما مجموعه 22 حزبا من بينهم ائتلافان، يتنافسون على 102 مقعدا برلمانيا. حيث يسعى الحزب الحاكم، ما ديم، بقيادة الرئيس مبالو، إلى سن تعديل دستوري للانتقال من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي. ومع ذلك، فإن الحصول على أغلبية الثلثين في البرلمان كان أمر ضروريا لهذا التغيير، مما يستلزم تحالفات استراتيجية ومفاوضات مع الأحزاب الأخرى. يهدف حزب PAIGC التاريخي، الذي يهيمن تقليديا على المشهد السياسي، إلى استعادة نفوذه تحت قيادة دومنغو سيموس بيريرا، الذي يطمح إلى أن يصبح رئيسا للوزراء. حزب مهم آخر، حزب التجديد الاجتماعي، بقيادة الرئيس السابق كومبا يالا، يمكن أن يلعب دورا محوريا في تشكيلات التحالف المحتملة.

مدونة قواعد السلوك والشفافية

قبل الانتخابات، وقعت الأحزاب السياسية على مدونة لقواعد السلوك تحت رعاية الأمم المتحدة، والتزمت بقبول نتائج الانتخابات. ومع ذلك، ظهرت مخاوف بسبب تصريح الرئيس مبالو الأخير بأنه لن يعين دومينغوس سيموس بيريرا رئيسًا للوزراء إذا فاز الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر. يثير هذا الإعلان الشكوك حول شفافية الانتخابات واحتمال حدوث أزمات سياسية بعد الانتخابات.

نتائج الانتخابات

حصل الائتلاف المعارض تيرا رانكا، بقيادة الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر، على الأغلبية في البرلمان بفوزه بـ 54 مقعدا من أصل 102 مقعدا. وحصل حزب Madem G15 الحاكم بزعامة الرئيس عُمارو سيسوكو مبالو على 29 مقعدا. حصل حزب التجديد الاجتماعي (PRS) على 12 مقعدًا، بينما حصل حزب العمال ومجلس الشعب المتحدة على 6 مقاعد ومقعد على التوالي.

نتائج الانتخابات التشريعية في غينيا بيساو

تحديات ما بعد الانتخابات

الأدوار المؤسسية والإصلاحات المحتملة

كان الرئيس مبالو ينوي، إذا حقق حزبه الفوز، اقتراح إصلاحات دستورية للانتقال من النظام شبه البرلماني إلى النظام الرئاسي. ولكن فوز المعارضة بأكثر من نصف المقاعد داخل البرلمان سيشكل عقبة أمام نوايا الرئيس ويعطي للمعارضة فرصة لتشكيل الحكومة، ومع ذلك يحتفظ الرئيس بسلطة عزلها في ظل ظروف معينة وهو ما سيزيد المشهد السياسي غموضا وتعقيدا في قادم الأيام.

تحديات الأزمة الاقتصادية

سلطت فترة الحملة الضوء على القضية الملحة للأزمة الاقتصادية، ولا سيما في قطاع الكاجو. نظرًا لأن غينيا بيساو تعتمد بشدة على صادرات الكاجو في إيراداتها، فقد أثرت أزمة سوق الكاجو العالمية، التي تفاقمت بسبب عوامل مثل الصراع بين روسيا وأوكرانيا، بشدة على البلاد. قدمت الأحزاب السياسية وعودا بمعالجة محنة المجتمعات الريفية وإيجاد حلول للتخفيف من التحديات الاقتصادية.

التحديات الأمنية

هناك ضرورة كبرى لإصلاح قطاع الأمن في غينيا – بيساو، مما يشير إلى استمرار وجود عقبات في هذا المجال. حيث تجدر الإشارة إلى أهمية تحليل أسباب العوائق ومعالجة التهديدات الخارجية لأمن البلاد، والتأكيد على إنشاء مؤسسات دفاع وأمن حقيقية، بما في ذلك تحسين الظروف العسكرية، وتنظيم المهن العسكرية، ورفض محاولات إعادة التوازن العرقي.

التحديات العسكرية

يعد إصلاح قطاع الدفاع في غينيا – بيساو موضوعا متكررا، مع اتجاهات مختلفة اتخذتها الإصلاحات ومشاركة الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية. هناك دعوات أممية ودولية لاستمرار عملية الإصلاح، بمشاركة هيئة الأركان العسكرية ووزارة الدفاع ووحدة الإصلاح. كما تم تقديم مقترحات إجراء مناقشات مفتوحة حول الحجم المرغوب فيه والواقعي للقوات المسلحة، مع مراعاة طبيعة التهديدات الخارجية وحصول السكان على الخدمات الأساسية.

التحديات الدستورية

ضرورة مراجعة الدستور في غينيا بيساو، لكنه يحذر من قصر العملية على مجرد ممارسة رسمية تهيمن عليها المقاربات الفنية والقانونية، مع التأكيد على أهمية إشراك القوى الاجتماعية في البلاد لاستخلاص الدروس من تطور غينيا بيساو منذ الاستقلال. يجب أن تعالج مراجعة الدستور المخاوف المتعلقة بمستقبل الشباب وتهدف إلى إثارة اهتمام ومشاركة جميع القوى الاجتماعية.

التحديات السياسية

وجوب خلق ظروف سياسية تفضي إلى حوار بناء وتغييرات عميقة في علاقات القوة. والحاجة إلى المواءمة بين قوانين الانتخابات، وأنظمة الأحزاب السياسية، وعمل نظام العدالة، وقوات الدفاع والأمن. وأهمية بناء التوافق من خلال الحوار مع المجتمع المدني والجمعية الوطنية والأحزاب السياسية. إن تعبئة القوى الحيوية في البلاد ودعم الشركاء الدوليين أمران حاسمان لتجديد المؤسسات بنجاح.

خاتمة

تحظى الانتخابات التشريعية في غينيا – بيساو بأهمية كبيرة في إعادة الاستقرار إلى مؤسسات البلاد بعد فترة مضطربة من الأزمات السياسية. تشكل نتائج هذه الانتخابات المشهد السياسي المستقبلي وتؤثر على الإصلاحات المحتملة. ومع ذلك، فإن المخاوف المحيطة بالشفافية وسيناريو ما بعد الانتخابات تشكل تحديات أمام تحقيق الاستقرار. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأزمة الاقتصادية، ولا سيما في قطاع الكاجو، تزيد من تعقيد تحديات البلاد. سيتطلب الحل الناجح لهذه القضايا قيادة قوية وحوكمة فعالة وجهودا متضافرة بين المعارضة والرئيس لمعالجة مخاوف السكان.

المصدر: المركز الإفريقي للابحاث ودراسة السياسات

اترك تعليقاً

إغلاق