أثيوبياسلايد 1منوعات

صناعة الطبول.. مهنة تراثية تتحدى الزمن في إثيوبيا

تزخر البيئة الإثيوبية بتراث وثقافة متعددة الأوجه والجوانب نتيجة تعدد القوميات والشعوب الإثيوبية لأكثر من 80 قومية تتداخل فيما بينها عادات وتقاليد وموروث ثقافي تعبر عنه أنماط الحياة الاجتماعية المتعددة من ثقافة الأطعمة، وطريقة الزيجات والفنون الشعبية والطقوس الدينية، والحرف اليدوية.

ومن بين تلك اللوحات التراثية والإرث الثقافي تصدح أصوات الآلات الموسيقية بالعديد من الإيقاعات في مختلف المناسبات.

ولأهمية هذه الآلات الموسيقية في تكوين ثقافة الشعوب، شكلت صناعتها حرفة منذ مئات السنين، خاصة الطبول التي تعد مهنة تراثية عريقة عززتها طلبات الكنيسة الأرثوذكسية التي لا تتوقف لتستخدمها ضمن طقوس العبادة في المناسبات الدينية التي تنظم من وقت لآخر بالكنيسة خاصة الأعياد الدينية.

وقال شملس أدوني، أحد صانعي الطبول بإثيوبيا، إن صناعة الطبول ليست بالحرفة السهلة؛ فهي تحتاج إلى دقة ومهارة كبيرتين، موضحا أنه ورثها من أسرته التي عرفت بهذه الصنعة منذ فترة بعيدة، وأضاف أنه ظل متمسكاً بهذه المهنة ليومنا هذا؛ باعتبارها جزءاً من الموروث الثقافي والديني بإثيوبيا، وللحفاظ عليها من الاندثار.

ويشرح أدوني كيفية صناعة الطبول والدفوف قائلا: “في البدء نعمل على إحضار جلود الأبقار ونقوم بتنظيفها جيداً من أي شوائب بداخلها، ومن ثم نعدل الجلد يدوياً ونضعه في محلول، وبعدها يتم إخراج الجلد من المحلول ووضعه تحت أشعة الشمس يوماً كاملاً لكي يجف جيداً”.

وأكد: “صناعة الطبول التي تعرف بـ(كبرو) تعد صناعة إثيوبية بامتياز، منذ قديم الزمان حيث برع الأجداد في صناعتها، كما أن إعداد هيكل الطبول جزء لا يتجزأ من التراث الإثيوبي”.

وعن كيفية صناعة الطبول أوضح أدوني أنه بعد الانتهاء من عملية تجهيز الجلود، يتم إحضار الأسطوانة الخشبية التي تصنع من أفضل أنواع الأخشاب، وتعرف بـ”وانزا” وذلك لضمان بقاء الطبول لأطول فترة ممكنة دون أن تتعرض للتلف.

ولفت أدوني إلى أن البدء في صناعة الطبل يتوقف دائما على الطلب وذلك لارتباطه بالشكل والحجم المطلوب، وقال: “نشترى الجلد الرطب ونجففه، ويتم وضعه بطريقة معينة على برميل ماء لمدة 3 أيام ثم نبدأ في الصناعة وفق الحجم والشكل المطلوب للطبل”.

وأشار إلى أن عملية وضع الجلد في برميل الماء تساعد في قطع الجلد بحجم أسطوانة الطبل الخشبية، مضيفا: “في اليوم الواحد يمكن أن نصنع 5 طبول، ونستخلص من الجلد الواحد 3 طبول إن كانت الأحجام متوسطة”.

وتابع أدوني: “الأصوات التي تخرجها الطبول يجب أن تصل قوتها لمستوى اهتزاز قلب الشخص إن كان متواجدا بالقرب منها، وإن لم نصل لهذا الحد من الأصوات نحاول مرة تلو الأخرى حتى نحصل على هذا المستوى”.

وتطرق إلى تجربته بمهنة صناعة الطبول قائلا: “أعمل في هذه المهنة منذ 7 سنوات بدأتها بجلب الطبول من القرى وبيعها في سوق ميركاتو أكبر سوق بشرق أفريقيا وسط العاصمة أديس أبابا”، مشيرا إلى أن أغلب الطلبات حاليا أصبحت من الكنيسة فقط.

وعبر عن سعادته ورضاه بمهنة صناعة الطبول، وقال: “أنا متمسك بهذه المهنة بالرغم من أن دخلها غير مجد لكن ارتباطها بعمل الكنيسة يجعلني راضيا بها ولا أفكر في تركها”.

وعن أسعار الطبول قال أدوني: “يصل سعر أجود أنواع الطبول إلى 5 آلاف بر إثيوبي (قرابة 100 دولار) وتعرف بملهيت وهي خاصة بالكنيسة، كما أن سعر الطبل متوسط الحجم يصل إلى 2500 بر، فيما يقدر سعر الطبل الأصغر بـ1000 بر”.

المصدر: العين الإخبارية

اترك تعليقاً

إغلاق