القمة السعودية – الفرنسية بحثت ملفات المنطقة وتوازناتها وتنويع طرق إمدادات الطاقة

بعد تخصيص اليوم الأول من زيارته الرسمية السادسة لفرنسا منذ 2015 لحضور الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات التجارية في قطاعات مختلفة.
وفضلاً عن إعادة تشكيل التوازنات الجارية بالشرق الأوسط، تناولت محادثات بن سلمان وماكرون، بحسب قصر الإليزيه، الاتفاقيات الثنائية والقضايا الإقليمية الرئيسية في سياق التنسيق الوثيق بين فرنسا وشركائها الخليجيين لتعزيز الاستقرار والسلام، بالإضافة إلى الوضع في غزة وحل الدولتين والملف اللبناني والتطورات في سورية.
وترأس بن سلمان وماكرون، اليوم، أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، الذي أنشئ خلال زيارة الرئيس الفرنسي للرياض في نهاية 2024. كما تضمنت زيارة الأمير محمد شقاً اقتصادياً، حيث يُعقد منتدى يجمع كبار أرباب العمل الفرنسيين ومسؤولين سعوديين، ويتناول قطاعات متنوعة، كالطاقة والسياحة والثقافة والذكاء الاصطناعي وألعاب الفيديو والنقل والصحة.
واختتم ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي برنامجهما باجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي – السعودي للاستثمار، الذي نظمته وزارة الاستثمار السعودية بجوار قصر الإليزيه، بحضور مسؤولين وممثلين عن قطاعي الأعمال في البلدين، لبحث فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي واستكشاف مجالات جديدة للشراكات بين الجانبين.
وبالتزامن مع محادثات ركزت على إيران، عقد على الصعيد الوزاري اجتماع لبحث تنويع طرق إمدادات الطاقة في ظل إغلاق إيران مضيق هرمز الاستراتيجي منذ بدء حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وحضر بن سلمان، أمس، إلى جانب ماكرون، في باريس، الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي نظمت لأول مرة خارج السعودية وتحظى بدعم كبير منها. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «إن اختيار الأمير محمد باريس لهذه الزيارة يعد مؤشراً مهماً، ويشهد على عمق وحيوية العلاقات الفرنسية السعودية».
وأعلن وزير الاستثمار السعودي فهد السيف، خلال اجتماع الطاولة المستديرة، أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية يبلغ 16.3 مليار يورو، مشيراً إلى أن فرنسا تعد رابع أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وشركاتها لديها 650 رخصة استثمارية في المملكة.
وبات ولي العهد السعودي محاوراً أساسياً في مسائل الشرق الأوسط، من ملف إيران إلى الوضع في لبنان مروراً بالطاقة والدفاع، في وقت تسعى فرنسا للحفاظ على نفوذها في المنطقة مع تطوير علاقتها الاقتصادية مع المملكة.
ومع نجاح بن سلمان، خلال بضع سنوات، في التحول إلى شريك استراتيجي للقوى الكبرى، تتابع باريس عن كثب تعزيز الرياض روابطها الأمنية مع قوى أخرى، لا سيما بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في مطلع أغسطس الجاري.
وترأست السعودية وفرنسا معا في يوليو 2025 مؤتمراً دولياً استضافته الأمم المتحدة لبحث القضية الفلسطينية ودعم حل الدولتين، مع إقرار التزامات بشأن إصلاح السلطة الفلسطينية ونزع سلاح حركة حماس وضمان أمن إسرائيل.
كما سيترأس البلدان مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني ووحدة وسلامة أراضي لبنان، كان مقرراً عقده في مارس، غير أنه أرجئ بسبب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران أواخر فبراير.
اقتصادياً، تركز الشركات الفرنسية على ترسيخ موقعها في المشاريع الضخمة ضمن «رؤية 2030»، التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان بهدف تنويع الموارد الاقتصادية للمملكة، وتخفيف اعتمادها على النفط، كما يود الفرنسيون المشاركة في التحضير لمعرض «إكسبو 2023»، الذي تستضيفه الرياض، في وقت تسعى باريس إلى استقطاب المزيد من الرساميل السعودية.
وأكد قصر الإليزيه الجمعة أن «الأمور لا تزال قيد النقاش بالنسبة لبعض المشاريع، لكن سيتم توقيع الكثير من الاتفاقيات التجارية في قطاعات مختلفة».
وأفاد مصدر مطلع وكالة «فرانس برس» في مطلع أغسطس بشأن مشروع مشترك بين فرنسا وشركة استثمارية سعودية «في مرحلة متقدمة جداً» لإقامة مدينة ترفيهية في مقاطعة فال دواز، بالقرب من باريس، مستوحاة من «دراغون بول»، إحدى أشهر سلاسل الرسوم المتحركة والمانغا اليابانية في العالم.