أخبار

ترامب: سندمر جسراً أو محطة كهرباء مقابل أي سفينة تقصفها إيران في «هرمز»

فيما بدا أن النافذة الدبلوماسية التي فُتحت نهاية الأسبوع الماضي لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، بدأت في الانغلاق، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، بتدمير جسر أو محطة كهرباء إيرانية في كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة في مضيق هرمز.

وقبيل مشاركته في مراسم، أقيمت بقاعدة دوفر بولاية ديلاوير، لاستقبال جثامين عسكريين أميركيين لقوا حتفهم في هجمات إيرانية على قواعد بالأردن والعراق، كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: «في أي وقت تطلق فيه الجمهورية الإسلامية النار على سفينة في هرمز، سواء كان ذلك بصاروخ، أو قذيفة صاروخية، أو طائرة مسيّرة، أو أي وسيلة أو سلاح آخر ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر واحد أو محطة لتوليد الكهرباء، بما في ذلك في طهران ومحيطها».

حشد عسكري

وفي وقت أشارت وسائل إعلام أميركية الى أن الادارة تبحث إما قبول مقترح وقف مؤقت لإطلاق النار لفتح المجال أمام استئناف المفاوضات، أو تصعيداً كبيراً للعملية العسكرية قد تشارك فيه إسرائيل، أفادت مصادر غربية بأن حشد واشنطن 100 طائرة عملاقة للتزود بالوقود في المنطقة يمثل أضخم تركيز لوسائط الإمداد الجوي الأميركي منذ عقود، ويمهد لإدارة حملة جوية مستدامة تسعى لتفكيك الهيكل العسكري الإيراني عبر حرب استنزاف تمتد أسابيع، وتشمل تدمير منشآت الطاقة ومجمعات التخصيب المحصنة.

سابقة «هرمز»

من ناحيته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده لن تسمح للإيرانيين بالسيطرة على «هرمز».

وقال روبيو إن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض من أجل ​إنهاء الأزمة، لكن طهران لا تأخذ المحادثات على محمل الجِد، مضيفاً أن بلاده ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها، ولن تسمح لأي دولة بالسيطرة على المضائق البحرية.

ماركو روبيو: طهران ليست جادة في المفاوضات ولن نقبل بسيطرة أي دولة على المعابر البحرية

وخلال مشاركته في اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، أوضح روبيو أن سيطرة إيران على «هرمز» ستشكّل سابقة خطيرة مع تبِعات قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه «إذا أرسينا سابقة تجيز لدولة ما التحكم في ممر مائي دولي، وفرض رسوم مرور، وتفجير سفنكم إن لم تدفعوا، فنحن نرسي سابقة خطيرة للغاية ستتكرر في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك هذه المنطقة»، في إشارة إلى نزاع يشمل عدداً من دول جنوب شرق آسيا مع الصين في بحر الصين الجنوبي.

كما اتهم الوزير الأميركي الجمهورية الإسلامية بخرق مذكرة التفاهم التي تم التوصل لها بواسطة قطرية ــ باكستانية بعد أسبوعين من توقيعها في يونيو الماضي، معتبراً أن ذلك لا يخدم الثقة خلال التفاوض معها بهدف التواصل إلى اتفاق نووي.

وشدد على أن إيران في مأزق كبير جراء التضخم وتدهور الاقتصاد على وقع التصعيد، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل القضاء على قدراتها العسكرية التي تهدد الملاحة البحرية. وقلل روبيو من أهمية تقارير عن تلقي طهران مساعدة صينية بتوجيه ضرباتها العسكرية، لكنه أقر بتعاون بكين مع الإيرانيين في بعض الحالات.

إطار جديد للمفاوضات 

جاء ذلك في وقت أفادت أوساط إقليمية بأن الولايات المتحدة أبلغت باكستان أنها لن توافق على وقف إطلاق النار ما لم يتم التوصل إلى إطار جديد للمفاوضات، في حين قللت طهران من أهمية زيارة وزير داخليتها إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد التي اختتمت أمس بعد لقاءات مع رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير.

اليوم الـ 11 

وفي ظل تراجع فرص إحراز تقدم دبلوماسي قريب، قصفت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أهدافاً في أنحاء إيران، ليل الثلاثاء وظهر الأربعاء لليوم الـ 11 على التوالي.

وذكرت «سنتكوم» أنها استهدفت مراكز العمليات العسكرية، والقدرات البحرية، وحظائر الطائرات، ومستودعات الطائرات المسيّرة، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية، بهدف زيادة إضعاف قدرة النظام الإيراني على تهديد الملاحة التجارية. وأكدت أن «هرمز» لا يزال مفتوحاً أمام حركة السفن التجارية رغم الإجراءات العدائية الإيرانية.

وأصابت الضربات الأميركية عدة مناطق في مقدمتها سيريك قرب بندر عباس في هرمزجان وتشابهار وكونارك في سيستان وبلوشستان وبوشه وبهبهان وأميدية وماهشهر في خوزستان وبانه في محافظة كردستان وكانغاوار في كرمانشاه وكابوداراهانغ في همدان. كما شملت غرب تبريز، وكذلك مهاباد في أذربيجان الشرقية والغربية، في حين تم تفعيل الدفاعات الجوية في طهران وكرج دون تسجيل خسائر مادية أو بشرية.

في غضون ذلك، تصدّت عدة دول إقليمية لاعتداءات إيرانية جديدة في مقدمتها الكويت والأردن والبحرين، في حين أطلقت صفارات الإنذار في مدينة الدمام السعودية للتحذير من خطر طارئ ودعوة الجميع إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

وأفادت السلطات الأردنية باعتراض 4 صواريخ إيرانية وسقوط اثنين آخرين في منطقة نائية، بينما أوصت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بعدم تشغيل الطائرات في المجال الجوي للأردن على جميع الارتفاعات ومستويات الطيران بالتزامن مع تقارير عن استهداف مدينة العقبة المتاخمة لإيلات الإسرائيلية أمس.

وفي العراق، تعرض مقر «حزب كوملة» الإيراني المعارض في أربيل عاصمة إقليم كردستان لهجوم إيراني بـ 3 مسيّرات.

كتائب انتحارية

على الجهة المقابلة، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي نشاط نووي في «جبل الفأس» غداة تجديد ترامب تهديده بقصفه قريباً جداً، في حين هددت هيئة الأركان المسلحة بأن استهداف الموقع سيُعد توسيعاً للحرب، متوعدة بضرب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

ومع استمرار نهج التهديد الإيراني لواشنطن ودول المنطقة، ادّعى «الحرس الثوري» أن أي سفينة لن تجرؤ على عبور «هرمز» عبر مسار سلطنة عمان، ولوّح بشأن هجمات دموية إضافية ضد القواعد الأميركية «تبعث على الندم وستؤدي إلى إعلان الحداد العام في الولايات المتحدة».

وتزامن ذلك مع دعوة صحيفة «قدس»، الإيرانية إلى تشكيل ما وصفته بـ «كتائب استشهادية شعبية» لمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة، وللاستعداد لصد أي غزو بري تقوم به الولايات المتحدة.

من جهته، لوّح قائد الجيش أمير حاتمي، بإطلاق النار على الأميركيين في «هرمز»، وقال إن على واشنطن أن تنظر إلى إيران باعتبارها «قوة معتبرة»، محذراً من أنها ستواجه ملايين المقاتلين إذا وضعت قدمها على الأراضي الإيرانية.

من جهة أخرى، ذكرت وزارة الصحة الإيرانية أمس أنه «منذ 27 يوليو وحتى الساعة 8:30 من صباح اليوم (22 يوليو)، أسفرت الغارات الجوية الأميركية عن إصابة 592 شخصاً واستشهاد 53. من بين الشهداء 6 نساء و3 أطفال دون سن 18 عاماً، ومن بين المصابين 39 امرأة و23 طفلاً دون سن 18 عاماً. حتى الآن، غادر 535 شخصاً المستشفى بعد تلقيهم العلاج، بينما لا يزال 36 شخصاً يتلقونه في المستشفى، وتلقى 21 شخصاً العلاج في مواقع القصف».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى