أخبار

دور الشباب الإفريقي في بناء مستقبل أكثر استدامة

تتسم إفريقيا بأهمية بناء مستقبل مستدام من خلال تمكين الشباب، الذين يُعَدّون طاقة القارة وحملتها للمستقبل. يهدف هذا المقال إلى تحليل دور الشباب والتحديات التي تعترض تمكينهم، ويقدم حلاً لتجاوز هذه العقبات. يتناول المقال أربعة محاور رئيسية، الأول يركز على تمكين الشباب من خلال التعليم والتوظيف، حيث يُشدد على أهمية توفير تعليم نوعي وفرص عمل مناسبة. الثاني يدعو إلى مشاركة الشباب في صنع القرار وتعزيز ثقافة الديمقراطية. الثالث يستعرض دور الشباب في معالجة التحديات الكبرى كالفقر والبطالة وتغير المناخ. والرابع يتناول التحديات والعقبات مثل نقص الاستثمار في التعليم والبنية التحتية الضعيفة. يُختتم المقال بدعوة للتعاون بين جميع الأطراف لتمكين الشباب وإطلاق طاقاتهم لبناء مستقبل أفضل لإفريقيا. بالتأكيد، تمكين الشباب يُعَدُّ مفتاحًا حاسمًا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

تمهيد 

تُعد إفريقيا قارةً غنيةً بمواردها البشرية، حيث يُشكل الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا) أكثر من 60% من سكانها، أي ما يعادل 200 مليون نسمة. يُمثل هذا الرقم ثروةً هائلةً، تُبشر بمستقبلٍ مزدهرٍ للقارة. لكن، هذه القوةُ الشابةُ تُواجه تحدياتٍ جسيمةً تُعيقُ مسيرتها نحو تحقيق طاقاتها الكامنة[1].

ومن أبرز هذه التحديات نقصُ فرصِ التعليمِ والتوظيفِ؛ حيث تُعاني من معدلاتٍ مرتفعةٍ من الأمية والبطالة بين الشباب، مما يُحد من قدرتهم على المساهمةِ في تنميةِ القارة. ضعفُ المشاركةِ في صنعِ القرارِ يُهمّشُ الشبابَ في العمليةِ السياسيةِ، مما يُقللُ من تأثيرِهم على السياساتِ العامةِ التي تُحددُ مستقبلهم. قلةُ فرصِ الابتكارِ وريادةِ الأعمالِ لا تُوفرُ العديدَ من الدولِ الإفريقيةِ بيئةً مواتيةً لتنميةِ مهاراتِ الابتكارِ وريادةِ الأعمالِ بين الشباب، مما يُعيقُ قدرتهم على إيجادِ حلولٍ للتحدياتِ التي تواجهُها القارة.

ويُعدّ تمكينُ الشبابِ مفتاحًا لبناءِ مستقبلٍ مستدامٍ لإفريقيا، ويُمكنُ تحقيقهُ من خلالِ خطواتٍ أساسيةٍ، أهمها: تحسينُ فرصِ التعليمِ والتوظيفِ من خلالِ توفيرِ تعليمٍ نوعيٍ يُعززُ مهاراتِ الشبابِ ويُؤهلهم لسوقِ العمل. تعزيزُ مشاركةِ الشبابِ في صنعِ القرارِ من خلالِ إتاحةِ الفرصِ لهم للمشاركةِ في العمليةِ السياسيةِ والتعبيرِ عن آرائهم ومصالحهم. دعمُ الابتكارِ وريادةِ الأعمالِ من خلالِ خلقِ بيئةٍ مواتيةٍ لتنميةِ مهاراتِهم في هذا المجالِ وتوفيرِ التمويلِ اللازمِ لمشاريعِهم.

على الرغم من أهمية تمكين الشباب لبناء مستقبل مستدام لإفريقيا، إلا أنه يواجه العديد من التحديات والعقبات، مثل: نقص الاستثمار في التعليم، مما يُؤثر على جودة التعليم المُقدم للشباب. ضعف البنية التحتية يُعيق تنمية الاقتصاد وخلق فرص العمل. الفساد يُشكل عقبة كبيرة أمام تمكين الشباب، حيث يُؤدي إلى سوء استخدام الموارد وتهميش الفئات الضعيفة. عدم الاستقرار السياسي يُؤثر على بيئة الاستثمار وخلق فرص العمل.

إن معالجة هذه التحديات تتطلب تعاونًا واسعًا بين جميع الأطراف المعنية، من حكومات ومؤسسات دولية ومجتمع مدني وقطاع خاص، لخلق بيئةٍ مواتيةٍ لتمكينِ الشبابِ وإطلاقِ طاقاتِهم الكامنةِ لبناءِ مستقبلٍ أفضلَ لإفريقيا.

ولهذه الأهمية، يهدف هذا المقالُ إلى تقديم تحليل سريع لدورِ الشبابِ في بناءِ مستقبلٍ مستدامٍ لإفريقيا، ويُناقشُ التحدياتِ والعقباتِ التي تواجهُ تمكينَهم، ثم يُقترحُ حلولًا للتغلب على هذه التحديات.

ولتحقيق هذا الهدف، سيركز المقال على النقاط التالية: (1) تمكين الشباب من خلال التعليم والتوظيف، (2) مشاركة الشباب في صنع القرار، (3) دور الشباب في معالجة التحديات الكبرى، (4) التحديات والعقبات، والخاتمة.

نأملُ أن يُسهمَ هذا المقالُ في إثراءِ النقاشِ حولَ هذا الموضوعِ المهمِ، وأن يُلهمَ صانعي القرارِ والمجتمعَ بشكلٍ عامٍ للعملِ على تمكينِ الشبابِ لبناءِ مستقبلٍ أفضلٍ لإفريقيا.

أولا: تمكين الشباب من خلال التعليم والتوظيف

في عالم يزداد تعقيدًا وتنافسية، يبرز التعليم والتوظيف كعوامل حاسمة في تمكين الشباب وإعدادهم للمستقبل. تمكين الشباب يعني تزويدهم بالأدوات، المعرفة، والمهارات اللازمة ليس فقط للنجاح في حياتهم المهنية، ولكن أيضًا ليكونوا مواطنين فاعلين ومساهمين في المجتمع. يقدم هذا القسم نظرة شاملة على كيفية بناء جسور التمكين للشباب من خلال التعليم النوعي، الابتكار، وريادة الأعمال.

فضلا عن برامج التدريب المهني والتقني التي تسهم في تحسين فرص العمل. من خلال التركيز على هذه الأسس، نستكشف طرق تهيئة الشباب لمواجهة التحديات المستقبلية وقيادة التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم.

1. التعليم كأساس للتمكين

التعليم يمثل العمود الفقري لتمكين الشباب، حيث يزودهم بالمهارات والمعرفة الضرورية للنجاح في المجتمع الحديث. التعليم النوعي ليس مجرد إكساب للمعلومات، بل يتعلق أيضاً بتطوير التفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات، والمهارات الاجتماعية والعاطفية. هذه الأساسيات ضرورية للشباب ليكونوا مبتكرين وقادة تغيير فعالين في مجتمعاتهم. التعليم يفتح أبواب الفرص ويمنح الشباب الأدوات اللازمة لمواجهة تحديات الحياة بثقة وكفاءة.

2. الابتكار وريادة الأعمال

الابتكار وريادة الأعمال يشكلان محركين قويين للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف. تشجيع الشباب على الابتكار وتبني الأفكار الريادية يمكن أن يؤدي إلى تطوير مشاريع جديدة ومستدامة تساهم في الاقتصاد وتحد من معدلات البطالة. من خلال برامج الدعم والتمويل، يمكن للشباب تحويل أفكارهم المبتكرة إلى واقع ملموس يخلق قيمة اقتصادية واجتماعية.

3. برامج التدريب والتوظيف

تلعب برامج التدريب المهني والتقني دورًا حاسمًا في تقليص الفجوة بين التعليم التقليدي ومتطلبات سوق العمل. هذه البرامج تزود الشباب بالمهارات العملية اللازمة للنجاح في المجالات المهنية المختلفة، وتحسين قابلية توظيفهم. بالإضافة إلى ذلك، تساعد برامج التدريب المهني في إعداد الشباب للتكيف مع التغيرات التكنولوجية والمهنية، مما يضمن استمرارية قدرتهم التنافسية في سوق العمل.

بالفعل، إنّ تمكين الشباب من خلال التعليم النوعي وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، بالإضافة إلى توفير برامج التدريب والتوظيف، يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تحقيق مستقبل مستدام ومزدهر للشباب. بالاستثمار في هذه العناصر، يمكن للمجتمعات تحقيق نمو اقتصادي شامل يستفيد من إمكانيات الشباب ويدعم تطويرهم كقادة ومبتكرين للغد.

ثانيا: مشاركة الشباب في صنع القرار

في عصر يتسم بالتغيرات السريعة والتحديات المعقدة، تبرز الحاجة الماسة إلى إشراك الشباب بشكل فعال في صنع القرار. تمكين الشباب ليكونوا قادة ومشاركين نشطين في الحياة السياسية والمدنية يعد خطوة حاسمة نحو بناء مجتمعات أكثر ديمقراطية وشمولية.

• القيادة الشبابية

تأكيد على أهمية تولي الشباب لأدوار قيادية في المجتمع لا يمكن التقليل من شأنه. الشباب، بحماسهم، ابتكارهم، وتفكيرهم الجديد، قادرون على قيادة التغيير الإيجابي ومواجهة التحديات المعاصرة بطرق مبتكرة. تطوير مهارات القيادة عبر التعليم والبرامج التدريبية يمكن أن يساعد الشباب على تحمل المسؤولية والمساهمة بفعالية في تطوير مجتمعاتهم.

• المشاركة السياسية والمدنية

المشاركة السياسية والمدنية تعزز من قدرة الشباب على التأثير في القضايا العامة والسياسات التي تؤثر على حياتهم. من خلال التصويت، المشاركة في الحملات، تأسيس أو الانضمام إلى منظمات المجتمع المدني، والتواصل مع الممثلين السياسيين، يمكن للشباب أن يسهموا في تشكيل مستقبلهم وضمان تمثيل أصواتهم بشكل كامل في العملية الديمقراطية.

التشجيع على المشاركة الفعالة يتطلب إزالة العوائق التي تحول دون إشراك الشباب وتوفير المنابر التي تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم ومشاركتها. من خلال تعزيز مشاركة الشباب، يمكن تحقيق مجتمعات أكثر توازنًا تقدر التنوع وتعمل على تحقيق العدالة والمساواة.

إن مشاركة الشباب في صنع القرار وتوليهم لأدوار قيادية يشكلان حجر الزاوية لبناء مجتمعات مرنة وقادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية. تمكين الشباب يعني تزويدهم بالفرص والموارد اللازمة ليكونوا مشاركين فعالين في العملية الديمقراطية، مما يضمن بناء مستقبل أفضل للجميع.

ثالثا: دور الشباب في معالجة التحديات الكبرى

في عصرنا هذا، يواجه العالم تحديات كبرى تتطلب حلولاً مبتكرة ومستدامة، ويمكن للشباب أن يلعبوا دوراً محورياً في معالجة هذه التحديات. من مكافحة تغير المناخ إلى الحد من الفقر وتحديث الزراعة، يمكن للشباب أن يكونوا في طليعة الجهود التي تقود إلى تحقيق التنمية المستدامة.

1) مكافحة تغير المناخ

الشباب حول العالم يقودون الطريق في مكافحة تغير المناخ، سواء من خلال المشاركة في الحركات البيئية أو عبر ابتكار حلول تكنولوجية لتقليل الانبعاثات الكربونية. مثال على ذلك، غريتا ثونبرغ، التي ألهمت ملايين الشباب للمشاركة في إضرابات المناخ العالمية، مما أدى إلى زيادة الوعي والضغط على القادة العالميين لاتخاذ إجراءات فورية تجاه أزمة المناخ.

إن مكافحة تغير المناخ تتطلب جهودًا متنوعة وابتكارات مستمرة للحد من الآثار الضارة وضمان مستقبل مستدام لكوكبنا. الشباب حول العالم يسهمون بشكل كبير في هذه الجهود من خلال مبادرات متنوعة تظهر التزامهم بحماية البيئة وتعزيز الاستدامة. فيما يلي، بعض الأثلة أمثلة لمكافحة تغير المناخ:

مبادرات الطاقة المتجددة: الشباب يبتكرون في مجال الطاقة المتجددة بتطوير تقنيات جديدة لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. على سبيل المثال، “Solar Impulse Foundation” التي تعمل على تشجيع الابتكارات التي تسهم في الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

مشاريع إعادة التشجير: الشباب يشاركون في مشاريع إعادة التشجير وحماية الغابات، والتي تلعب دورًا مهمًا في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو. مبادرات مثل “One Tree Planted” تعمل على زراعة الأشجار في مناطق مختلفة حول العالم لمكافحة تغير المناخ.

حملات الوعي البيئي: الشباب ينظمون ويشاركون في حملات توعية حول أهمية الحفاظ على البيئة وتقليل البصمة الكربونية. من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وورش العمل، يعملون على نشر المعرفة حول أفضل الممارسات البيئية وكيفية المساهمة في حماية البيئة.

الابتكار في المواد البديلة: بعض الشباب يركزون على تطوير واستخدام مواد بديلة صديقة للبيئة لتقليل الاعتماد على البلاستيك والمواد الضارة. مثلاً، العمل على إنتاج البلاستيك الحيوي من المواد الطبيعية أو استخدام القش البحري كبديل للقش البلاستيكي.

المبادرات المذكورة تمثل جزءًا صغيرًا للجهود التي يستطيع الشباب الإفريقي أن يسهم بها في مكافحة تغير المناخ. ما يميز هذه الجهود هو التركيز على الابتكار والاستدامة، والإيمان بأن كل فرد يمكنه المساهمة بشكل إيجابي في حماية البيئة. تحقيق التأثير المطلوب يتطلب مواصلة هذه الجهود ودعمها على المستويات المحلية والعالمية، مع التأكيد على العمل الجماعي وتبادل المعرفة والخبرات. من خلال الاستمرار في هذا المسار، يمكن للشباب أن يسهموا بشكل فعال في معالجة واحدة من أكبر التحديات التي يواجهها كوكبنا.

2) الحد من الفقر

شباب اليوم يتبنون نهجاً متعدد الأوجه لمكافحة الفقر، من خلال المبادرات التي تعزز التعليم، توفر فرص العمل، وتدعم ريادة الأعمال. مثلاً، برامج مثل (YouthBuild) الذي يعني “بناء الشباب” التي توفر التعليم والتدريب المهني للشباب في المجتمعات الفقيرة، مما يمكنهم من بناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولعائلاتهم.

برنامج YouthBuild هو مبادرة لتنمية الشباب والمجتمع تهدف إلى توفير التعليم والتدريب الوظيفي والمهارات القيادية للشباب، وخاصة أولئك الذين واجهوا تحديات مثل الفقر والبطالة ونقص الفرص التعليمية[2]. يتضمن البرنامج عادةً مزيجًا من التدريس في الفصول الدراسية والتدريب المهني وخبرة البناء العملية، بهدف تمكين المشاركين من بناء مستقبل أفضل لأنفسهم والمساهمة بشكل إيجابي في مجتمعاتهم.

نشأ برنامج YouthBuild في الولايات المتحدة وتم تنفيذه في العديد من دول العالم. على الرغم من أنه قد لا تتم الإشارة إليه صراحةً باسم “YouthBuild” في كل مكان، إلا أن هناك مبادرات مماثلة ذات أهداف ومنهجيات قابلة للمقارنة على مستوى العالم.

أما في إفريقيا، هناك برنامج مشابه YouthBuild وهو مبادرة “YouthBuild South Africa” وهو فرع للبرنامج الأمريكي سابق الذكر؛ لكنه يغطي أكثر من بلد إفريقي في أنشطته. حيث تشترك هذه المبادرة في المبادئ الأساسية لتوفير التعليم والتدريب المهني والمشاركة المجتمعية لتمكين الشباب. وقد يختلف التنفيذ المحدد بين الدول الإفريقية، ويتكيف مع السياقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الفريدة لكل منطقة.

3) الابتكار في الزراعة

في مواجهة التحديات مثل الأمن الغذائي والاستدامة، يبتكر الشباب في مجال الزراعة من خلال تطوير تقنيات جديدة تزيد من الإنتاجية وتقلل من الأثر البيئي. على سبيل المثال، استخدام تكنولوجيا الزراعة الدقيقة وأنظمة الري المستدامة التي تساهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

الابتكار في الزراعة يشكل مجالًا حيويًا حيث يمكن للشباب أن يسهموا بشكل كبير في تحديث هذا القطاع ومواجهة التحديات مثل الأمن الغذائي والاستدامة. مع التقدم التكنولوجي والحاجة الملحة لتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي، يبرز دور الشباب في تبني وتطوير حلول مبتكرة تعزز الزراعة المستدامة.

تقنيات الزراعة الذكية: الزراعة الذكية تستخدم التكنولوجيا، مثل الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار ونظم المعلومات الجغرافية، لمراقبة وتحسين طرق الزراعة. الشباب المبتكرون يمكنهم تطوير تطبيقات تساعد الفلاحين على تحسين استخدام الموارد، مثل الماء والأسمدة، مما يقلل من التكاليف ويزيد من الإنتاجية.

الزراعة العمودية: الزراعة العمودية، حيث تُزرع المحاصيل في طبقات رأسية داخل بيئات مُتحكم بها، تقدم حلًا مبتكرًا لمشكلة نقص الأراضي الزراعية. الشباب الذين يعملون في هذا المجال يمكنهم إحداث ثورة في الإنتاج الغذائي الحضري، مما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل البصمة الكربونية للنقل الزراعي.

استخدام الروبوتات والأتمتة: تطبيق الروبوتات والأتمتة في الزراعة يمكن أن يحدث نقلة نوعية في الإنتاج الزراعي. الشباب المهتمين بالتكنولوجيا يمكنهم تطوير الروبوتات التي تؤدي مهام مثل الزراعة، الري، وجمع المحاصيل. هذه التقنيات لا تساعد فقط في تقليل الحاجة إلى العمل اليدوي ولكنها أيضًا تحسن من دقة العمليات الزراعية.

تطوير الأغذية المستدامة: الابتكار في تطوير منتجات غذائية مستدامة يعتبر أيضًا جزءًا من الابتكار في الزراعة. الشباب العاملون في هذا المجال يمكنهم البحث وتطوير أغذية جديدة تقلل من الاعتماد على الموارد الشحيحة وتقدم بدائل صحية ومستدامة للسكان.

فمن خلال هذه المبادرات والتقنيات، يمكن للشباب أن يلعب دورًا حاسمًا في تحديث الزراعة وجعلها أكثر استدامة وفعالية. الابتكار في الزراعة ليس فقط يسهم في مواجهة التحديات الحالية مثل الأمن الغذائي والتغيرات المناخية ولكنه يفتح أيضًا الباب أمام إيجاد فرص عمل جديدة ومستدامة للأجيال القادمة.

من خلال هذه الجهود، يظهر الشباب كقوة للتغيير الإيجابي، مستخدمين حماسهم، إبداعهم، وتقنياتهم الجديدة لمواجهة التحديات الكبرى التي يواجهها عالمنا. إن مشاركتهم الفعالة في صنع القرار وتطوير حلول مبتكرة تؤكد على دورهم الحيوي في بناء مستقبل مستدام وعادل للأجيال القادمة.

رابعا: التحديات والحلول

الشباب الإفريقي يمثلون قوة كبيرة للتغيير والابتكار في قارتهم، ولكن رحلتهم نحو بناء مستقبل أكثر استدامة لا تخلو من التحديات والعقبات. تحقيق الاستدامة يتطلب مواجهة هذه التحديات بحلول مبتكرة وعملية تشرك الشباب بشكل فعال في عملية التنمية.

• التحديات

هناك العديد من العقبات والتحديات تواجه الشباب الإفريقي في سبيل المشاركة الفعالة في التنمية الشاملة في دولهم، بمكن ذكر أبرزها فيما يلي:

1. نقص الوصول إلى التعليم والتدريب: العديد من الشباب في إفريقيا يواجهون صعوبات في الحصول على تعليم نوعي وتدريب مهني يتناسب مع متطلبات سوق العمل الحديثة، مما يحد من قدرتهم على المساهمة بفعالية في الاقتصاد المستدام.

2. قلة فرص العمل: حتى بعد الحصول على التعليم المناسب، يجد الشباب صعوبة في إيجاد فرص عمل جيدة تمكنهم من تطبيق مهاراتهم وابتكاراتهم في مجال الاستدامة.

3. عدم الوصول إلى الموارد والتمويل: للمبادرات الريادية والمشاريع التي تهدف إلى تحسين الاستدامة، أهمية كبيرة. ولكن، غالباً ما يصعب على الشباب الحصول على التمويل اللازم لبدء وتوسيع مشاريعهم.

4. الأطر السياسية والتنظيمية: التحديات التنظيمية وقلة الدعم السياسي يمكن أن تعيق جهود الشباب في المشاركة الفعالة وتنفيذ مبادرات تحسين الاستدامة.

• الحلول المقترحة

ولتجاوز هذه العقبات والصود أمام التحديات المختلفة نوصي بالآتي:

1. تعزيز الوصول إلى التعليم والتدريب: تطوير برامج تعليمية وتدريبية تركز على الاستدامة ومهارات القرن الحادي والعشرين، مع ضمان الوصول العادل لجميع الشباب.

2. إنشاء فرص عمل من خلال الابتكار: تشجيع الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب من خلال برامج الحاضنات والمسرعات التي توفر الدعم والتوجيه للمشاريع الناشئة.

3. توفير التمويل والموارد: تسهيل الوصول إلى التمويل من خلال القروض الميسرة، الاستثمارات، والمنح للمشاريع التي تدعم الأهداف الاستدامة.

4. دعم السياسات والتشريعات الداعمة للشباب: العمل على إصلاح الأطر التنظيمية لتسهيل مشاركة الشباب في الاقتصاد الأخضر وتعزيز المشاريع الصديقة للبيئة.

من خلال التغلب على هذه التحديات وتنفيذ الحلول المقترحة، يمكن للشباب الإفريقي أن يلعب دورًا رئيسيًا في قيادة القارة نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.

الخاتمة

في نهاية المطاف، نؤكدّ على أنّ مستقبل إفريقيا مرهونٌ بتمكينِ شبابها. فهمُ ثروةٌ حقيقيةٌ، ومفتاحٌ لبناءِ مستقبلٍ مزدهرٍ ومستدامٍ. لكن، لا يمكنُ تحقيقُ ذلك إلا من خلالِ تضافرِ جهودِ جميعِ الأطرافِ المعنيةِ، من حكوماتٍ ومؤسساتٍ دوليةٍ ومجتمعٍ مدنيٍ وقطاعٍ خاصٍ.

لا نستطيعُ أن نُغمضَ أعيننا عن التحدياتِ التي تواجهُ الشبابَ الإفريقي؛ ولكن لا بدّ من العملِ على التغلبِ عليها من خلالِ توفيرِ التعليمِ النوعيِ وفرصِ العملِ اللائقِ ودعمِ الابتكارِ وريادةِ الأعمالِ وتعزيزِ مشاركةِ الشبابِ في صنعِ القرارِ.

إنّ تمكينَ الشبابِ ليسَ مسؤوليةَ الحكوماتِ فقط؛ بل هو مسؤوليةُ الجميعِ. كلٌّ منّا له دورٌ يُمكنُه أن يُلعبهُ في هذا المجالِ. من خلالِ دعمِ مشاريعِ الشبابِ وتشجيعِهم على الابتكارِ والمشاركةِ في الحياةِ العامةِ، نُمكنُهم من بناءِ مستقبلٍ أفضلٍ لأنفسهم ولِقارتهم.

ولا ننسَى أنّ الشبابَ هم طاقةُ المستقبلِ، وهمُ من سيُحدّدُ مسارَ إفريقيا في العقودِ القادمةِ. فليُستثمرْ فيهم، وليُعطوا الفرصةَ لإظهارِ إمكاناتهم وإبداعاتهم. فمستقبلُ إفريقيا بيدِ شبابها، فيجب الإيمان بقدراتهم على بناءِ مستقبلٍ أفضلٍ.

اترك تعليقاً

إغلاق